شيخ محمد قوام الوشنوي
261
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وصل إلى المدينة ، فكتب في ردّه أزهر بن عبد عوف وقد أسلم بعد ذلك وهو من الطلقاء يوم الفتح والأخنس بن شريق الثقفي كتابا وبعثا به رجلا من بني عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق ، فقدما على رسول اللّه ( ص ) بالكتاب ، فقرأه أبيّ بن كعب على رسول اللّه فإذا فيه : قد عرفت ما شارطناك عليه من ردّ من قدم عليك من أصحابنا ، فابعث الينا بصاحبنا . فقال رسول اللّه ( ص ) : يا أبا بصير انّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما علمت ولا يصلح في ديننا الغدر ، وانّ اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا . فانطلق إلى قومك . فقال : يا رسول اللّه أتردّني إلى المشركين يفتنوني في ديني . قال ( ص ) يا أبا بصير انطلق فانّ اللّه سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجا ومخرجا . فانطلق معهما ، وصار المسلمون يقولون له : الرجل يكون خيرا من ألف رجل ، يريدون بذلك إغراءه على من معه ، حتّى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه فقال أبو بصير لأحد صاحبيه ومعه سيفه : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر . فقال : نعم انظر إليه إن شئت ، فاستلّه العامري ثم هزّه وقال : لأضربنّ بسيفي في الأوس والخزرج يوما إلى الليل . فقال أبو بصير : ناولنيه أنظر إليه ، فناوله فلمّا قبض عليه ضربه به حتّى برد - يعني مات . ثم طلب المولى الذي كان معه يهديه الطريق ، فوجده قد خرج سريعا حتّى أتى رسول اللّه ( ص ) وهو جالس في المسجد ، فلمّا رآه رسول اللّه والحصى يطنّ من تحت قدميه - في لفظ يطير من تحت قدميه - من شدّة عدوه وأبو بصير في أثره قد أعجزه ، فقال ( ص ) : انّ هذا الرجل قد رأى فزعا ، وفي رواية ذعرا ، فلمّا انتهى إلى رسول اللّه وهو جالس في المسجد قال له : ويحك . قال : قتل صاحبكم صاحبي وأفلت منه ولم أكذب انّي لمقتول ، واستغاث برسول اللّه فأمنه ، فإذا أبو بصير أناخ بعير العامري بباب المسجد ودخل متوشّحا السيف وقال : يا رسول اللّه وفت ذمّتك وأدّى اللّه عنك ، أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه . فقال : اذهب حيث شئت . فقال : يا رسول اللّه هذا سلب العامري الذي قتلته رحله وسيفه فخمّسه . فقال رسول اللّه : إذا خمّسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك . وعند ذلك ذهب أبو بصير إلى محل من طريق الشام يمرّ به ذووا الميرة ، واجتمع إليه جمع من المسلمين الذين كانوا احتبسوا